القاضي النعمان المغربي
365
تأويل الدعائم
وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ وَما هُوَ بِبالِغِهِ وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ » فذكر عز وجل في هذه الآيات عظيم قدرته ظاهرا وباطنا وخوف المستكبرين عن طاعته وطاعة أوليائه بعذابه وسطواته والذين يدعون أولياء من دونه وأنهم لا يغنون عنهم شيئا ولا يجدون عندهم علما وأن دعاءهم إياهم في ضلال ، وأن من في السماوات والأرض يطيعه ويطيع أولياءه الذين أمر بطاعتهم طوعا وكرها وعدا منه بذلك وهو منجزه وموفيه . وكانت هذه السجدة مثل طاعة أوليائه الذين أمر عباده بطاعتهم . والسجدة الثالثة في النحل : « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » « 1 » فأخبر عز وجل بطاعة جميع خلقه من الروحانيين والجسمانيين له ولمن يأمرهم بطاعته طائعين ومكرهين كما ذكرنا ذلك فيما تقدم وهو مثله . والسجدة الرابعة في سورة بني إسرائيل قوله : « وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً » « 2 » تأويل ذلك أن قوله وما أرسلناك إلا مبشرا يعنى بوصيه القائم من بعده وبالأئمة من ولده ونذيرا لمن عند عنهم ، ثم قال وقرآنا فرقناه وقد ذكرنا أن مثل القرآن مثل صاحب الزمان ، وقوله فرقناه يعنى أنه فرق مثل ذلك في الأئمة لتقرأه على الناس على مكث أي يقوم به الأئمة لقرن بعد قرن لدين هم أمثاله على ما قدمنا ذكره . ثم قال قل آمنوا به يعنى بوصيه الّذي أقامه أو تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله يعنى من أوليائه « 3 » الذين تقدموه واتباعهم بما يتلى عليهم يخرون للأذقان أي كانوا إذا ذكر لهم أقروا
--> ( 1 ) سورة النحل : ؟ ؟ ؟ ( 2 ) سورة الفرقان : ؟ ؟ ؟ ( 3 ) أولياء اللّه ( في ح ) .